تأثير فيروس كورونا على قطاع المطاعم في الكويت

آخر التطورات لشهر أبريل 2020

استمر قطاع الخدمات الغذائية في تحقيق الحد الأدنى من الإيرادات خلال فترة تفشي الوباء. فلا يزال المستهلكون قادرين على شراء الوجبات من خلال استلامها من المطاعم الموجودة خارج مراكز التسوق ومن خلال خدمة التوصيل. وقد تم السماح بمواصلة خدمة التوصيل خلال فترة الصباح فقط بما لا يتعارض مع أوقات حظر التجول طوال شهري مارس وأبريل، إلا أن الحد المستمر من ساعات العمل قد فرض ضغطاً على عمليات التوصيل وقدرتها على تلبية أكبر عدد ممكن من الطلبات. فعلى سبيل المثال، لم تتمكن المطاعم التي تقدم الإفطار من تلبية الطلبات عندما قامت الحكومة بتمديد حظر التجول حتى الساعة السادسة صباحاً. وقد أدى الحد من التنقل جراء توقف وسائل النقل العام وسيارات الأجرة، إلى اضطرار موظفي المطاعم إلى الوصول في وقت متأخر من الصباح، كما أجبروا على مغادرة أماكن عملهم في وقت مبكر وذلك في تمام الساعة 3 من بعد الظهر لتجنب التأخير والعقوبات المفروضة. هذا وقد وضعت المطاعم في متناول زبائنها وجبات عائلية مجمّدة وجاهزة للطهي للتعويض عن الوجبات المسائية التي لم تتمكن من بيعها. لكن أسعار هذه الوجبات كانت مرتفعة إلى حد كبير، إذ كانت تكفي لإطعام 6 أشخاص على الأقل. وقد تم رفع الحظر عن خدمات التوصيل في بداية شهر رمضان على أن تستمر خلال ساعات حظر التجول، إلا أن ذلك لن يكفي للوصول إلى مستوى الطلب المرجو. وتتمحور وجبات الإفطار الرمضانية حول التجمعات العائلية حيث يتم تحضير مأكولات معدّة منزلياً، مما أدى إلى انخفاض الطلب على تناول الوجبات في المطاعم وعلى التوصيل خلال الشهر المبارك. ولن يؤدي رفع الحظر إلى إحداث التأثير الإيجابي المنشود على خدمة توصيل الطعام في شهر مايو. بالإضافة إلى ذلك، سينخفض مستوى مبيعات الطلبات التي يتم استلامها من المطعم ومن السيارة بنسبة 100% طيلة شهر مايو بسبب حظر التجول وشهر رمضان.

وقد تمكّنت فئتان من فئات بيع المواد الغذائية بالتجزئة من التفوق على غيرها نظراً لطبيعة المواد التي تقدمها شأن محلات بيع اللحوم، بالإضافة إلى متاجر بيع المكسرات والمحامص (مثل المطحنة الدولية، الرفاعي، الفوز، وغيرها) والمخابز (الخباز، سابليه، لابجيت‏).

وتتخصص كلتا الفئتان في المنتجات التي لا تتطلب استهلاكاً فورياً. أما المطاعم التي تضم قسماً مخصصاً لبيع المواد الغذائية بالتجزئة مثل إيتالي، فقد تمكنت من المحافظة على استمراريتها في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حيث تقوم ببيع المكونات الخاصة بها لتحضير وصفاتها وذلك داخل متاجرها أو من خلال خدمة التوصيل (الكويت).

أما المطاعم المرموقة التي قامت بتعزيز وجودها خارج مراكز التسوق فضلاً عن إطلاق خدمة استلام الطلبات من السيارة عبر فروع محددة، فقد تمكنت من تحقيق أداء أفضل مقارنة بمنافسيها.

وعلى الرغم من طول ساعات حظر التجول، إلا أن المستهلكين قد عاودوا تدريجياً تناول الوجبات السريعة من خلال استلامهم للطلبات من السيارات في جميع أنحاء البلاد.

المرحلة القادمة

من المتوقع أن يشهد قطاع الخدمات الغذائية في الكويت تغيراً في توزيع الإيرادات بين تناول الوجبات في المطاعم من جهة مقارنة بالتوصيل من جهة أخرى. وكان المستهلكون قد أجبروا على الطهي في المنزل نظراً للإطار الزمني المحدود للغاية لتوصيل الطعام بسبب حظر التجول. ويوجد عاملان سيساهمان في إحداث هذا التغيير؛ أولاً من المتوقع أن تقوم الحكومة بالحد من نسبة إشغال المطاعم في أي وقت مما سيؤدي إلى انخفاض إيرادات تناول الوجبات داخل المطاعم بسبب القيود التي سيتم فرضها. فضلاً عن ذلك، من المتوقع أن يستمر تدفق المواطنين العائدين من الخارج والذين تم حجرهم طوال شهر مايو، مما سيؤدي إلى ارتفاع الطلب بقوة شرائية عالية، على أن تقتصر فقط على استلام الطلبات من المطاعم وتوصيلها.

إن انتعاش قطاع الخدمات الغذائية قد بات وشيكاً، ويجب على المشغلين في هذا المجال الأخذ بعين الاعتبار التغيرات الجذرية الحاصلة والتكيف معها. وتعدّ زيادة نسبة المواطنين إلى جانب انخفاض نسبة الوافدين فرصة يمكن أن تستفيد منها العلامات التجارية المتخصصة بتقديم الطعام والتي قامت بتحليل سلوك مستهلكيها على مر السنين. إذ يمكن لإضافة أصناف جديدة ومصممة بحسب الطلب على القائمة بأسعار محدّثة مع تقديم عروض وجبات ذكية أن يشكل عاملاً أساسياً. وعلى المطاعم أن تؤمن بعلم تركيب الوجبات بحيث لا تقتصر فقط على الطعم. فكلما أسرع مطعم مرموق في تطوير وجبة لذيذة مؤلفة من مكوّنات ذات أسعار معقولة وتمكّن من تغيير هذه الوجبة تلقائياً مع تبدّل الأسعار، كلما تمتع بالقدرة على تحمّل أي تغيرات مستقبلية طارئة في السوق.

بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي تفشي الوباء إلى ازدياد عدد المتاجر الشاغرة وانخفاض المنافسة. لذا، على العلامات التجارية التي قامت بإدارة نموذج عمل تجاري ناجح أن تحقق الفائدة من العقارات التي سوف تكون متاحة عمّا قريب وأن تحصل على حصة جديدة من السوق كان الحصول عليها في الماضي أمراً صعباً.